محمد حسين الذهبي

88

التفسير والمفسرون

إسلامهم فقال . سمعت محمدا يقول : إن اللّه عز عز وجل يقول : يا عبادي : أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتجمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعه ؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق على وأفضلهم لدى محمد وأخوه على ، ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى ، ألا فليدعني من أهمته حاجة بريد نفعها ، أو دهته دهياء يريد كف ضررها بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن مما يقضيها من تشفعون إليه بأعز الخلق عليه . قالوا لسلمان - وهم يستهزءون به - يا عبد اللّه فما بالك لا تقترح على اللّه وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة ؟ فقال سلمان : قد دعوت اللّه عز وجل بهم ، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها ، وسألته بهم أن يهب لي لسانا لتمجيد شأنه ذاكرا ، وقلبا لآلائه شاكرا ، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا ، وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسى من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما يشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة . قال : فجعلوا يهزءون ويقولون : يا سلمان ، لقد ادعيت مرتبة عظيمة يحتاج أن يمتحن صدقك من كذبك فيها وها نحن إذا قائمون إليك بسياط عذابنا فضاربوك ، فاسأل ربك أن يكف أيدينا عنك ، فجعل سلمان يقول : اللهم اجعلني على البلايا صابرا ، وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا ، وجعل سلمان لا يزيد على قوله : اللهم اجعلني على البلايا صابرا ، فلما ملوا وأعيوا قالوا : يا سلمان ، ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها على مثل هذا العذاب الوارد عليك ، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك ؟ قال : لأن سؤال ذلك ربى خلاف الصبر ، بل سلمت ؛ لإمهال اللّه تعالى لكم ، وسألته الصبر ، فلما استراحوا قاموا بعد إليه بسياطهم فقالوا : لا نزال نضربك بسياطنا حتى تزهق روحك أو تكفر بمحمد ، فقال : ما كنت أفعل ذلك ؛ فإن اللّه قد أنزل على محمد « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » وإن احتمالي لمكارهكم لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك سهل على يسير ، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا ، ثم قعدوا وقالوا : يا سلمان ، لو كان لك عند ربك قدر لإيمانك بمحمد لاستجاب